big-img-news
بواسطةMada Admin | 11 يونيو 2026

مدى الكرمل يعقد ندوة بمناسبة إصدار طبعة جديدة من كتاب "الخطاب السياسي المبتور" للدكتور عزمي بشارة

يسرّ مدى الكرمل- المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقيّة نشر رابط فيديو لمشاهدة الندوة التي عقدها يوم السبت 6 حزيران 2026 في مسرح الحنين بمدينة الناصرة بمناسبة إصدار طبعة جديدة من كتاب "الخطاب السياسي المبتور" للدكتور عزمي بشارة، مستهلّة بمقدمة جديدة للكاتب.
افتتحت الندوة المديرة العامة لمدى الكرمل د. عرين هواري، وشارك فيها الكاتب والباحث في مركز مدار للدراسات الإسرائيلية أنطون شلحت والمحامي والباحث في علم الاجتماع السياسي د. أمير فاخوري والباحث المشارك في مدى الكرمل د. خالد عنبتاوي. 
افتتحت د. هواري الندوة بالترحيب بالحضور والمناقشين، وقالت "هذا الكتاب الذي صدر قبل أكثر من عقدين ونصف، ما زال يعتبر من أهم الكتب التي صدرت حول فلسطينيي الداخل، في تحليل واقعنا داخل هذا الوطن وفي سياق المواطنة وفي تقديم مشروع لمستقبله وتحرره. الكتاب هو مزيج بين الفلسفة السياسية والأخلاق السياسية، ومزيج بين التحليل الأكاديمي والتنظير السياسي والتفكير الإستراتيجي لأقلية وطن تعيش ما يراه الكتاب أزمة حركة تحرر وطني وأزمة هوية وخطاب سياسي مبتور".  
وأضافت د. هواري: "في تحليله للواقع، يقرأ الكتاب السياق السياسي الفلسطيني والإسرائيلي والذات الفلسطينية الفاعلة، ويتناول التناقضات التي يعيشها المواطن الفلسطيني في إسرائيل وكذلك المثقف الفلسطيني؛ ويقف على مجموعة كبيرة من التضادّات التي يحذّر من الوقوع فيها. في تحليله للواقع وفي طرحه للحل السياسي، ينحاز الكاتب بشكل واضح ومثابر للديمقراطية وللحرية. ويتحدث من منظور قومي ديمقراطي".

أما الكاتب والباحث أنطون شلحت، فقد بدأ مداخلته بقراءة جزء من مقدمة الكتاب، التي يوضح فيها د. عزمي بشارة أن التحولات التي شهدها الفلسطينيون في الداخل والمنطقة لم تبطل التحليل الذي يقدمه الكتاب، بل أكدت العديد من استنتاجاته الأساسية بشأن التناقض القائم بين المواطنة في إسرائيل والانتماء الوطني الفلسطيني، واستحالة تحقيق مساواة حقيقية في ظل تعريف الدولة لنفسها بوصفها دولة اليهود. كما يرى أن التطورات اللاحقة، من تصاعد التشريعات التي تعزز يهودية الدولة إلى التعامل مع المواطنين العرب خلال الحرب على قطاع غزّة، عزّزت فرضيات الكتاب حول حدود الاندماج والأسرلة. كما توقفت المقدمة أيضًا عند ظواهر مستجدة لم يعالجها الكتاب مباشرة، وفي مقدمتها تفشي الجريمة المنظمة، حيث يشير د. بشارة إلى أن منهجه التحليلي كان قد نبّه مبكرًا إلى بعض الشروط الاجتماعية والثقافية التي أسهمت في ظهورها.

رأى شلحت أن "صدور طبعة جديدة من "الخطاب السياسي المبتور" يقتضي استدعاء النسق الفكري للمفكر بشارة الذي واكب وحلل في الكتاب تحولات تتعلق بالفلسطينيين في الداخل إلى ما بعد أوسلو، وسكّ مقاربات إبستيمولوجية قادرة على تشريح هذه التحولات وتفكيك بنية الأزمات التي تداعت من جرائها. وفي وضعنا المأزوم الحالي، تتجلى راهنية هذه المقاربات وكيف أنها أسست لمواجهة تلك الأزمات من خلال مشروع رائد وغير مسبوق".

بدوره، قدّم الباحث في علم الاجتماع السياسي د. أمير فاخوري قراءةً نقديّةً متجدّدة للكتاب مؤكّدًا أنّ "أهميّة الكتاب تكمن في قدرته الاستثنائية على طرح الأسئلة الصحيحة التي ما تزال ترافق هذه الجماعة حتى اليوم". غير أنّ فاخوري رأى أنّ التحوّلات السياسية والاجتماعية التي شهدتها العقود الأخيرة، ولا سيّما تآكل أفق التقسيم وظهور واقع سياسي واحد تحكمه منظومات متفاوتة من الحقوق والسيادة، تستدعي إعادة قراءة الكتاب في سياق تاريخي جديد يتجاوز شروط اللحظة التي كُتب فيها.

وأشار فاخوري إلى ثلاث قضايا أساسية: أولًا، الحاجة إلى تطوير لغة مفاهيمية جديدة لفهم التحوّلات الجارية في الهوية السياسية للفلسطينيين المواطنين في إسرائيل، ثانيًا، ضرورة الانتقال من الجدل حول الهويات والمواقع السياسية إلى نقاش أعمق حول نظريات التغيير السياسي وآليات الانتقال التاريخي. ثالثًا، أهمية التفكير في كيفية تحويل الأزمة الإسرائيلية المتفاقمة إلى فرصة لإعادة فتح الأسئلة التأسيسية المتعلقة بالمواطنة والمساواة والسيادة والمستقبل السياسي، بدل الاكتفاء بإدارة الواقع القائم والتكيّف معه.

أمّا الباحث في مدى الكرمل د. خالد عنبتاوي، فقد اعتبر في مداخلته الكتاب نصًا تقاطعيًا يجمع بين النظرية السياسية، وعلم الاجتماع السياسيّ، والفكر السياسي، ويؤسس لمفاهيم المواطنة والديمقراطية والقومية في ظروف شديدة التعقيد. كما أنّ أسئلته المركزية ما تزال حاضرة حتى اليوم؛ مشيرًا إلى أن الكتاب كان مشروعًا فكريا للإجابة عن سؤال تأسيسي: "كيف يمكن للفلسطينيين في الداخل أن يتحولوا من أقلية سكانية إلى جماعة سياسية تمتلك مشروعًا وطنيًا وديمقراطيًا في آن واحد، في ظل شروط المواطنة داخل الدولة الإسرائيلية؟".

كما تناول د. عنبتاوي التحولات التي شهدتها إسرائيل والمجتمع الفلسطيني في الداخل والقضية الفلسطينية منذ صدور الكتاب. مؤكدًا أنّ الانتقال من لحظة أوسلو إلى لحظة ما بعد الإبادة لم يلغِ أسئلة الخطاب السياسي المبتور، بل أعاد طرحها ضمن شروط مختلفة جذريًا إذ إن السؤال الذي يواجهنا اليوم يتمثل في كيفية إعادة إنتاج هذه الجماعة السياسية والحفاظ على شروط الفعل السياسي الجماعي في ظل انسداد الأفق السياسي، وخطر التفكك الاجتماعيّ نتيجة الجريمة المنظمة وتراجع هوامش العمل السياسي التي كانت قائمة، وتحوّل إسرائيل إلى نظام سيطرة يمتد من النهر إلى البحر، يجمع بين منطق توحيد السيادة وتكثيف التجزئة السياسية والاجتماعية في آن واحد.

 

تلت المداخلات نقاشاتٌ ومداخلاتٌ من المشاركين في الندوة تناولت أفكار الكتاب وراهنيّة طروحاته المتعلقة بالهوية والمواطنة والفعل السياسيّ في اللحظة السياسية التي يعيشها فلسطينيو الداخل في العقد الأخير، لا سيّما في أعقاب حرب الإبادة على قطاع غزّة.

لقراءة الدعوة، يرجى الضغط هنا

لمشاهدة تسجيل الندوة يرجى الضغط هنا

الاكثر قراءة